10‏/01‏/2012

جُنون كلماتي [ 3 ] الجزء الأخير ..



" يـ اا سـ ر "
" نعم أنا هُنا ، بجانبك لا تقلقي "

" عدني أنك لن تفعل شيئاً "

" أفعل شيئاً في ماذا ؟؟! "

" لم أعد أقوى .. عدددني فققق ط "

" أعدك استريحي أرجوك "

" سأستريح ياسر ، أحبك جداً أخي "

يدها الباردة تركت يدي فجأة ، عيناها أُغمضت ، ونبضات قلبها لم أعد أشعرُ بها ، كالمجنون أصرخ
" أيها الطبيب ، تعال بسرعة ، بسرعة "

جاء الطبيب مُسرعاً .. وقال لي " اخرج حالاً "

جاءت الممرضات للغرفة ، الوضع متوتر ، تنفسٌ اصطناعي ، ومحاولة لإنعاش القلب بالكهرباء وأنا أجلسُ خارجاً متوتر الأعصاب ، خرج الطبيبُ أخيراً :

" فعلنا ما بوسعنا ولكن فقدنا المريضة "

" ماذا ؟؟ لم أسمعك أيها الطبيب ماذا ؟؟ أختي ماذا ؟ أنت تمزح ، لم تمت ، عد إلى الداخل وقل لي أنها بخير "

" لقد ماتت يا سيدي تمالك أعصابك "

جاء الشرطي ليتكلم معي " نريدُ منك الإدلاء بشهادتك "

لم أكن بوضع يسمح لي بالكلام ، ذهبتُ مع الشرطي وجلست ، تكلم معي كلاماً لم أفهمه ، كل ما فهمته أن أحدهم اعتدى على أختي وقد تم القبض عليه ..

كلمة واحدة خرجت من فمي " أريد أن أراه "

أحضروه أمامي ، وقفت وأنا أعصر أعصابي ودمائي تغلي ، أغلقت يدي وأطلقتها في وجهه

" أيها المتوحش كيف تجرؤُ على الاعتداء على أختي ، سألقنك درساً قاسياً ، دعوني ، دعوني لأقتله "

نطق الشرطي قائلاً " هو الآن في قبضة الشرطة سيأخذُ عقابه " وطلب من أحدهم مرافقتي إلى المنزل ..

في تلك الليلة تذكرت وعدي لأختي بأنني لن أفعل به شيئاً ، وندمتُ لأنني وعدتها ، وذلك الساقط حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات ، ومنذ ذلك اليوم قطعتُ عهداً على نفسي بأنني لن أغفر لأي شخص يهينُ أي فتاة "

كانت الدموع تلملأُ عينيه  ، وأنا لم أستطع أن أتكلم إطلاقاً

ثمّ أكمل كلامه :

" عندما رأيتُ ذلك الشاب يتبعك لم أتمالك نفسي ، لم أشأ أن أفقدك أنتِ أيضاً لن أحتمل أكثر "

وكأنه غيّر طريقته في الكلام ؟؟ ماذا يعني ذلك أنه لم يشأ أن يفقدني ؟؟ ومن أنا أصلا بالنسبة له ؟
كانت تلك  الأسئلة تدور في خاطري ..

عندما رأيتُك في ذلك اليوم لم أكف عن التفكير بك ، كنت أنوي أن آخذ رقم هاتفك ولكنني خفتُ بأن تنعتيني بالمجنون ، وقاطعتنا حينها ماسه وذهبتِ أنتي ، وعندما ظهرتِ أمامي من جديد وأنت تقدمين القهوة ، شعرتُ بفرحةٍ كبيرة لاحظها أبي وأمي "

ماذا يقول هذا المجنون ،، أنا لا أفهم شيئاً إطلاقاً قلت له :

" ماذا يعني ذلك ؟ "

" يعني ذلك ..

أنني أحبك  "

" ماااذا ؟؟؟ هل ماذا ؟ و و وماسه ؟

" هههههههه ماذا ؟ هل كنت تعتقدين أنها خطيبني مثلا أو عشيقتي !!
كان أبي يخفي سراً كبيراً في حياته ، لقد كان متزوجاً بامرأة أخرى وأنجب منها ماسه ، قبل عدة سنوات ماتت أمها فأحضرها أبي لتعيش معنا "

راودتني رغبة ملحةٌ بالضحك للسخرية من الأحداث ؟؟ من كان يتوقع ذلك ؟؟

بعد ذلك جاءت ماسه ، فخاطبها ياسر مؤنباً لها
" ليس بالوقت المناسب للمجيء "

فقالت له :" لماذا سيد عاشق "

لم أدرِ ماذا أقولُ حينها وقفتُ بسرعةٍ وأخبرتهم بأنني أشعرُ بالتعب ويجب أن أُغادر حالاً

أوصلنا ياسر إلى البيت وقبل أن أدخل منزلنا ، قال

" ياسمين "

" نعم "

" أخبري والديك أنني سآتي لرؤيتهم غداً "

لم أجبه وأغلقتُ الباب

لم أنم تلكَ الليلة ، وأنا أفكرُ ماذا يريد من والديّ هل يريد خطبتي ؟؟!
لا أنكرُ أنني معجبةٌ به منذ البداية ولكن لم أكن أتوقع أن تسيرَ الأمورُ بهذه الطريقة
وعند شروق الشمس صارحت نفسي بأني أحبه حقاً والدليل أنني لم أكف عن التفكير به منذ اصطدامي به في ذلك اليوم .

ليلاً  ، جاء ياسر ووالديه وماسه ، وطلب يدي للزواج ، أخبره أبي بأننا سنخبر ياسمين في البداية لنرى ماذا تقول ثم سنخبركم  ..

كل ما أملكه للتفكير ثلاثة أيام فقط .. طيلة هذه الأيام  لم أستطع أن أفكر بشكل جيّد ولا أدري ما سبب كل تلك العواصف في عقلي وقلبي فلا شيء يمنع من الزواج وفي الجهة المقابلة أنا لا أعرفه جيّداً ...

وجاء اليوم الموعود جاء أبي لسؤالي إن كنت أوافق أم لا
الكل ينتظرُ إجابتي فقط والمعظم يعلم الإجابة مسبقاً ألا وهي نعم
لا أعلمُ حقاً من أين خرجت كلماتي

" لا "
" أنا غير موافقة يا أبي "

أخبر أبي ياسر بعدم موافقتي ، وأخبرني أبي أن ياسر بدا عليه الغضب

مرّ أسبوعٌ على هذا الموضوع كانت ماسه تحاول التواصل معي إلا أنني كنت أتهرب منها أحياناً

وأحاول أن أُغادر المنزل باكراً حتى أتلاشى مقابلتي لياسر مع أنني لم أكن أنفكُّ عن التفكير به .

رنّ هاتفي وكان رقماً غير مسجل في قائمة أرقامي ..

" آلو ، كيف حالك يا حلوتي "
" عفواً من معي "
" سأجعلُ ذلك المغرور الذي ضربني يدفعُ الثمن غالياً ، سيموتُ أمام عينيك ، انتظري فقط ..! "
" توقف أيها الـ... "

ثمّ أقفلَ الخط
احتقنَ وجهي بالدماء ولم أدرِ ماذا أفعل ، الدموع تنهال من عينيّ بغزارة وقلبي يخفق بشدّة
اتصلت على ماسة

لم تكد تفتح الخط
" ماسة أين ياسر ؟؟ "
" هو في العمل "
" بسرعة أعطني رقمه "
"ماذا هناك ؟؟"
" ليس وقت الأسئلة أعطني الرقم "

وسريعاً اتصلتُ بياسر

" آلو ياسر أين أنت "
" من معي ؟ "
" ياسمين أين أنت "
" أنا في العمل ماذا هناك ماذا حدث لصوتك ؟؟ هل أنت تبكين ؟؟"

كان صوتي مخنوقاً للغاية ، الكلام لا يُسمعُ حتّى
" ذلك الذي كان يتبعني ، اتصل بي وأخبرني أنه سيلقنك درساً قاسياً وأنه سيقتلك أمام عيناي "
" ذلك الــ ... من أين أتى برقمك "
" لا أعلم "
" حسناً لا تغادري المنزل ، أنا في طريقي إليك "

شعورٌ بالخوف يسيطر على قلبي ، لا أدري لماذا
جلستُ أنتظرُ وصول ياسر .. لقد تأخر !!
نبضُ قلبي أصبح عالياً جداً ، هناك شيءٌ ما يحدث

اتصلتُ بالشرطة وأخبرتهم بالقدوم حالاً إلى شارعنا
حملتُ معطفي وغادرت المنزل

خيالاتٌ كثيرة في ناصية الشارع ، هناك تجمعٌ على شيء ما
اقتربت شيئاً فشيئاً
لكماتٌ قوّية وصراخ
اتضحت الرؤيا
ياسر هناك ...!

كان صوته عالياً
" أيها الحقير .. كيف تجرؤ على تهديدها .. اقتلني هيّا افعل "
ياسر منهمك في العراك مع الشاب
اثنان يقتربان منه من الخلف
صوتي انطلق بلا سيطرة
" يااااااااااااااااااااااااااااااااااااااسر "
ثم انهالا عليه ضرباً
إحدى الضربات كانت على رأسه فأفقدته وعيه وسقط
ودقائق حتى أتت الشرطة وأخذتهم جميعاً
وياسر حبيبي بقي مرمياً على الأرض

حمله بعض الشبان ووضعوه في سيارة جلستُ بجانبه أبكي فقط ، لا يسمعني ولا يتحرك حتّى
وصلنا إلى المستشفى ، أدخلوه إلى غرفة الطوارئ ، حالة من الذعر تسيطر علي

خرج الطبيب ، حالته حرجه ، لقد فقد الكثير من الدماء وجسده منهك ، نحتاجُ إلى تبرع بالدم
الشيء الوحيد الذي كان جيّداً في جسدي النحيل هو نسبة دمي ، فلقد كانت مرتفعة بحيث أنها ستسمحُ لي بالتبرع

مرت عدة ساعات ، صور أشعة لرأسه خوفاً من أضرار بسبب تلك الضربة .

جاء الطبيب ، حالته الآن مستقرة نوعاً ما ، بإمكانك رؤيته .

لم أصدق ما سمعته للتو ، هو بخير ، توجهت لغرفته والدموع تملأُ عيناي ، جلستُ بجانبه ، كانَ نائماً ، وكنتُ أُراقب فقط دقّات قلبه .

من شدة التعب غلبني النُعاس ، وبعد ساعات قليلة فتحتُ عيناي ، لأجد ياسر ينظُر إلي بتعجُّب .. وقال بهدوء

" ماذا تفعلين هُنا "

حين سمعت صوته تحجرجَ صوتي وملأت الدموع عيناي من جديد
" أيّها المغفل لقد قلقتُ عليك جداً جداً لماذا فعلتَ ذلك بي لماذا "
قلتُ ذلك والدموع تنسدل على خدّاي
" أنا آسف لن أكررها "
 قالها وابتسامةٌ مشرقة لم أرها قبلاً تعانق شفاهه .

شتتَ نظرةُ نحو النافذة ثم نظرَ إليّ من جديد
مرة أُخرى وبشكل مباشر وهو ينظرُ لعيناي

" هل تتزوجينني ؟؟ "

بحبّ نظرتُ إليه وقلت

" نعم "

 ________________________________________________________________

تم
11:53 pm
 7|1|2012

____________________
* نستقبل آرائكم وملاحظاتكم هنا ، علّق بما شئتَ بما يخص الألفاظ وطريقة السرد والتعابير ، فذلك سيكون لصالحنا .
* نستقبل التعليقات أيضاً في جوجل +

18 التعليقات:

أصيل ألقفاري يقول...

بصراحة لا أستطيع قول أي شيء ، فقد قرأت ما سردتيه في الثلاثية بكل تمعن ، كنت انتهي من الجزء فلا استطيع الانتظار أو التأجيل لوقت آخر إلا وأنا في الجزء الذي يليه وبكل شوق انتظرت الجزء الأخير ،،
وبصراحه للتعبير ابداع وجنون ،،
خالص احترامي وتقديري ،، وبالتوفيق

زهرة اللوتس يقول...

@أصيل ألقفاري

أصيل القفاري ، ما قلته للتو أسعدني جداً ، حقاً يشرّفنا ردّك ، لك ولمتابعتك خالص احترامي وتقديري ، أهلاً بك :)

nihale يقول...

انت نجحت في تشويقي لاقرا قصتك حتى اخر حرف منذ الجزء الاول و فعلا استمتعت بها خاصة احساسك الدافىء و تعابيرك الجميلة.."خجلٌ عانق خدودي وعلاماتٌ لا تفسر إطلاقا ارتسمت على وجهي".."راودتني رغبة ملحةٌ بالضحك للسخرية من الأحداث؟ من كان يتوقع ذلك ؟" مثلا لا حصرا.
ارجو منك ان تثقي بوهبتك و تهتمي بها و ايال الله ان يوفقك.
سلامي لك حلوتي

زهرة اللوتس يقول...

@nihale

عزيزتي nihale هذه شهادةٌ أعتزُّ بها ، وشكراً على اقتباساتك للتوضيح ، هذا يعني أنك كنت مهتمة بأدقّ التفاصيل ..
أنا على ثقة بموهبتي طالما أنتم معي ..
سلامي لك عزيزتي :)

nihale يقول...

و انا معك و اثق بموهبتك و ساتابعك دوما ان شاء الله

زهرة اللوتس يقول...

@nihale

أسعدَ الله قلبك ورزقك الخير دوماً :)

أنور طواف يقول...

... بصراحة قصة في غاية الروعة سأكمل على قول بلس

زهرة اللوتس يقول...

@أنور طواف

أهلا بك هُنا وهناك ، بانتظار رأيك على جوجل+ :)

سمو روح يقول...

وددت اني ياسمين.. جميييييييييييييييييييييييلة جدا,,,,,, ورائعة انتي.. ماشاء الله..

زهرة اللوتس يقول...

@سمو روح

^^ أهلا بك سمو الروح ، انتِ الأروع والأجمل ، لا حرمنا الله منكِ :)

غير معرف يقول...

بصراحة القصة جميلة ولا استطيع قول شيء وشكرا لكتابة زهرة اللوتس هذه الفصة الجميلة شهد

زهرة اللوتس يقول...

@غير معرف

أهلا بالصغيرة شهد .. الشكر لك للقراءة
ستكتبين أجمل عندما تكبرين
:)

الزهرة السوداء يقول...

القصة جميلة جدا و ضيفيلنا المزيد من ابداعاتك

ولاء يقول...

@الزهرة السوداء

إن شاء الله سأضعُ المزيد أحتاجُ لبعض الوقت فقط "
أهلاً بك :)

Eng Manar يقول...

احييكى على اسلوب سرد القصه واسلوب التشويق وننتظر منك المزيد والمزيد

البحر الهااادئ يقول...

لم يقتصر الموضوع على جنون الكلمات فقط بل تعدى ليشمل جنون الغموض ,, جنون الاثارة ,, جنون التشويق .. لتصب جميعها في النهاية في بوتقة واحدة تسمى (( ابدااااع )) ,, فعلااا موضوع رااائع جدااا تستحقين عليه من الله أن يكتب لك التوفيق ,, استمري ..

ولاء يقول...

@Eng Manar

أهلاً بكِ ، ان شاء الله قريباً ..
فائق الاحترام :)

ولاء يقول...

@البحر الهااادئ

سعيدون حقاً لأنها نالت إعجابكم ، شكراً لكم من الأعماق ..
دُمتم بخير :)

إرسال تعليق