08‏/01‏/2012

جُنون كلماتي [ 1 ]

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بداية سلامٌ معطرٌ بعبق اللوتس للمتابعين على جوجل+

وسلامٌ خاص جداً لأعضاء المدونة ..

في الحقيقة منذُ فترة وجيزة طرح أحد الأخوة فكرة عن الأعمال المشتركة ، وبعد التفكير فيها وجدتها فكرة طيّبة سوف ينتجُ عنها أمورٌ جميلةحيثُ ستجمع عدة أساليب .

وهذه هي المحاولة الأولى المشتركة ، حيث تم التواصل مع الأخYusef HlooL ‏  على جوجل+ وبدأنا ...

فكان الناتج قصة طويلة نوعاً ما ، اتسمت أحداثها بالبرود والمفاجأة .

* للتنويه : اللون الأزرق مشاركة الأخ Yusef HlooL
                واللون الأحمر مشاركة زهرة اللوتس
 ________________________________________________________________

نبدأ بسم الله 



لا زلتُ أذكر هذا التاريخ جيّداً ، في مثل هذا اليوم رأيته ، ذهبتُ لإحدى المحال التجارية للتسوق ، كان الجو بارداً جداً ، الرياح شديدة والسُحب سوداء تنبؤ بمطرٍ قادم .. ابتعتُ ما أريد وخرجت من المحل التجاري .. لم أنتبه أين كنتُ أمشي ، فهمّي الوحيد هو أن أصل قبل أن يبدأ المطر ، كنتُ أخفضُ رأسي وأمشي بخطوات سريعة ، ولحسن حظي أو سوئه اصطدمتُ بذلك الجدار الذي غيّر حياتي .

أمعقول ...وكأني رأيت ذاك الموقف في زمان آخر ...بُعد اخر ..تساءل عقلي ورسم اشاره استفهام كبيره وسعت هول الموقف ..لكن تذكرت أن هناك لحظات تمر على الإنسان يستشعر بأنه قد كان فيها أو على الأقل جزء منها وكأن الزمن قد تجمد وان الكون توقف عن الدوران ...

رفعتُ رأسي قليلاً لأرى ما هذا الجدار الصلب ، لقد آلمني حقاً ، آخ يا رأسي ، جاء صوته صاعقاً قوّياً لم أكن مستعدة لسماعه ، " أعتذر " ، كنتُ سأموت من الضحك ، أنتَ من تعتذر ؟؟ رددتُ عليه " لا أنا أعتذر لم أكن أنظر أمامي " وعند كلامي ذاك كنت قد رأيتُ تفاصيله كاملة ، جسدٌ ضخم ، ورأسٌ كبير ، لا أدري كيف يحتمل جسده وزن رأسه ، شابٌ طويلٌ عريض ، لا أعلم حقاً كيف اصطدمت به ، فهو شيء لا يمكن أن لا يُرى !!

مضيت مسرعه ..أتمنى لو أن الأرض تبتلعني ، أندب حظي ، وسط زحام الكلمات داخل عقلي سمعت صوتا من بعيد " عفوا لقد نسيتي هذه"  التفت واذا به نفس الشاب يتقدم بشمعة كانت لي قد سهوت عنها أثناء لملمتي لإغراضي التي تبعثرت عند اصطدامي به .."شكرا لك لقد كانت اهم شيء اشتريته اليوم انه عيد ميلاد أختي الصغيرة " ضحكت عيناه وقال لي بكل هدوء....

 " اذن أوصلي السلام لأختك الصغيرة منّي " بدأ يشتت نظره في السماء وأكمل كلامه ، كانت لي أختٌ صغيرة في يوم من الأيام ولكنني فقدتها ، عانقَ الحزن وجهه وتغيرت تعابيره ، لم أدري ما أفعلُ حينها ، نطقتُ بكلام مجنون " هل تحتفل معنا اليوم ؟؟"!!!

"ما الذي حدث للتو " خاطبني عقلي يعاتبني مستغربا ، ارتسم على محياه تعابير ما استطعت إلى الآن تفسيرها ..اختنقت حنجرته بالكلام وقال في استحياء " عفوا ..أتدعيني الى الحفل لكنك ببساطه لا تعرفيني يا ... يا...." اصطنعت الغباء ما استطعت لأداري ما فعلت ..

يا .. يا .. أُدعى ياسمين ، " توبيخ آخر استلمته من عقلي حينها ، أيتها الغبية ، أنتي لا تعرفينه حتى !! " نعم وأنتي لا تعرفينني يا آنسة ياسمين ، أجبته سريعاً ، نعم لا أعرفك ولكن أعلم أنك قمت بمساعدتي ولا يبدو عليك أنك شابٌّ خطير مثلا ، عموماً عذراً على جرأتي انسى ما قلته للتو .. وشكراً للمساعدة ، حينها جاء صوت من بعيد ياسر ياسر هيّا تأخرنا ، علمتُ حينها أن اسمه ياسر ، كانت فتاةً جميلة ، ترتدي فستاناً أزرقاً وفوقه معطف أسود ، تماماً كأنها أميرة ،
صدر صوتٌ من ذلك الجسد الضخم ، عذراً يجب أن أذهب .. تركني في حالة يُرثى لها وذهب !!

تركني ومضى بخطى واثقة رويدا رويدا ، أدرت ظهري مبتعدة أتلقى توبيخات من عقلي تارة ومن قلبي تارة أخرى ..استجمعت ما تبقى من كياني من شجاعة والتفت إلى الوراء على استحياء فإذا به قد أدار رأسه باتجاهي بابتسامه ادم المعهودة قد شابها بعض الغموض ..أبعدت ناظري عنه عنوة ونظرت إلى السماء وقد تزاحمت فيها الغيوم أكثر " يا لي من غبية " رددت في نفسي "كيف تجرأت على دعوته" حتى بيني وبين نفسي قد أخفيت بأنني أعجبت به بابتسامته بتناسق ملامحه بتصرفه الشهم معي ..نظرت إلى ساعتي فإذا بها تعلن الخامسة "علي أن أسرع لقد تأخرت"..

وصلتُ البيت ، كانت أمي قد قامت بتجهيز كل شيء ، أختي الصغيرة نور هي طيف ينشر البسمة في ربوع عائلتنا الصغيرة ، التي تتكون من أمي وأبي وأخي الأكبر والصغيرة نور ، كنّا قد أغلقنا باب الغرفة على نور حتى لا تشعر بأي شيء ، وبعد أن انتهينا ، نادت أمي على نور ، فرحة لا حدود لها عانقت جبينها ، ثم ركضت إلى حضن أمي وقبلت خدّها ، الجميع منهمك في الأكل وتهنئة نور ، أما عنّي أنا ، فلقد كان يشغل ذلك الحائط تفكيري ، والذي زاد من حيرتي أكثر والسؤال الذي لم يفتأ يطرق رأسي " من كانت تلك الفتاة التي كانت برفقته " .. ثم جاء صوت ليقطع كل أفكاري ..

"توقفي ..ماذا حدث لكِ " أعاتب نفسي بمرارة ..لقد سرح تفكيري وابتعد في غياهب الظنون "لكن من تلك الفتاه..أخته ..ابنه عمه .." أبى عقلي أن يعترف بالجواب الأصح بأنها قد تكون عشيقته او خطيبته .. تناولت فنجان القهوة خرجت إلى الشرفة مع أنها قد أمطرت قبل قليل ، لكن من بعيد أجد الريح قد اقتادت سحبا عقيمة من لونها المائل إلى البياض الموشح بقليل من السواد ، خرجت لعل البرد أن يقلص ما في راسي من أفكار وان تولي من عقلي ، لكن سيطر على عقلي سؤال سخيف " الغيوم السوداء تجلب المطر أما تلك البيضاء فلا تجلب شيئا" لكن حتى ذلك التساؤل الساذج أعاد بي إلى نفس الموقف ، إلى نقطه الصفر ذاتها .

شاحنةٌ كبيرة تقترب من العمارة التي نقطن بها ، آه لقد نسيت ، سيأتي اليوم سكّان جُدد إلى عمارتنا ، بدأت السماء تمطرُ مجدداً ، يجب أن يقوموا بنقل كامل الأثاث في مدة قصيرة ، وإلا سيُبلل كل شيء ، ذهبتُ لأخبر أبي عن ما رأيت ، غادر أبي المنزل وتوجه للشارع ، سلّم على الجيران الجدد وساعدهم هو وأخي في نقل أثاثهم ، ثم وبعد الانتهاء ، دعاهم لمنزلنا لشرب فنجان من القهوة ، ويا ليته لم يدعهم !! فأنا لا أحتمل الكثير من المفاجآت في يوم واحد

حضّرتُ القهوة وتوجهت لغرفة الضيوف ، وعند دخولي للغرفة سقط نظري على شيء قد رأيته منذ مدة ، بل منذ قليل ، يا إلهي ما هذا ، لا يعقل !!!

إنه هو ذلك الجدار الصلب أو ما يدعى " ياسر " خجلٌ عانق خدودي وعلاماتٌ لا تفسر إطلاقا ارتسمت على وجهي ، ودهشةٌ لا توصف ارتسمت على وجهه أيضاً ..
اقتربت منه " تفضل " لم أعد أشعرُ بيداي ، أودّ أن أصرخَ فقط ..!
نطقَ بصوتٍ أجش " شكراً " عندها ولأول مرة أنظرُ إلى عيناه ، شعرتُ وكأنني اقتربت من مكان خطر ، كهرباء بتماس عالٍ قد جرت في يداي وفي جسدي بالكامل ، استدركت الموقف سريعاً ثم تقدمتُ من أمه وابيه سريعاً وقدمت القهوة ، وسريعاً أيضاً غادرتُ الغرفة !!

ما هي إلا لحظات حتى بدأ هاتف ياسر بالرنين " آلو ، نعم ماسه ، اوه على باب الشقة ، سنأتي حالاً "
لابدّ أنها تلك الفتاة التي كانت برفقته اليوم ، شكروا أبي واستأذنوا بالمغادرة وما أن فتحنا باب بيتنا حتى ظهرت تلك الفتاة
قالت بصوت ناعم " ياسر أين كنتم أنتظر منذ مدة هُنا "
فرد عليها سريعاً " أعتذرُ لك حبيبتي ولكن دعانا الجيران لشرب القهوة " حينها كنتُ أقف على باب منزلنا فلقد كان أبي يتحدث مع والده .


____________________
* نستقبل آرائكم وملاحظاتكم هنا ، علّق بما شئتَ بما يخص الألفاظ وطريقة السرد والتعابير ، فذلك سيكون لصالحنا .
* نستقبل التعليقات أيضاً في جوجل +

  يُتبع ...

16 التعليقات:

غير معرف يقول...

ننتظر البقية ...عنصر التشويق بارز في القصة وهذا سبب في نجاحها
دام قلمك عزيزتي ^_^
حلا

زهرة اللوتس يقول...

@غير معرف

أهلا مليون بـ حلا ،
سعيدة بتواجدك :)

shimaa shamyah يقول...

رائعة بمعنى الكلمة ... تشويق جميل
بنتظار التكملة :)

زهرة اللوتس يقول...

@shimaa shamyah

شيماء أنتِ الأروع ،
تُسعدنا متابعتك :)

غير معرف يقول...

رائعة .. غستمروا حبيبتى أختك sign out

زهرة اللوتس يقول...

@غير معرف

أهلاً بأهل forfn ،
sign out سعيدون بتواجدك الطيب ..
:)

غير معرف يقول...

رائعة جدا

غير معرف يقول...

انها رائعة جدا جدا و كلماتها ظريفا و جميلة شكرا على كتابتها
شهد

زهرة اللوتس يقول...

@غير معرف

شكراً على تواجدكم :)

زهرة اللوتس يقول...

@غير معرف

شكراً لك شهد .. أنتِ الأروع :)

أطيب قلب يقول...

روووووعه سلمت الاياادي ...

زهرة اللوتس يقول...

@أطيب قلب

سلِمَ المُرور ..
وأنتم الأروع :)

3mor al 2mor يقول...

روووووووووووووعه تحياتي

اسلام يقول...

ماشاء الله زهرة اللوتس...
رااااااائع ومتميز

استمري بارك الله فيك

ولاء يقول...

@اسلام

أهلاً بكم هُنا ..
تواجدكم الأروع :)

إرسال تعليق